ارتفاع احتياطي مصر من الذهب خلال 2026.. تعرف على التفاصيل

تشهد سياسة إدارة احتياطي الذهب في مصر تحولًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، مع اتجاه البنك المركزي المصري إلى زيادة حيازته من المعدن النفيس، بالتزامن مع التوسع في شراء الذهب المنتج محليًا من خلال آليات تعاون مع شركات التعدين، بما يدعم قوة الاحتياطي ويقلل الحاجة إلى استخدام الدولار في شراء الذهب من الأسواق الخارجية.
وارتفعت قيمة الذهب المدرج ضمن الاحتياطيات الدولية لمصر إلى 19.058 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 17.139 مليار دولار في يوليو، بزيادة بلغت 1.919 مليار دولار، بدعم من ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب زيادة الكميات المضافة إلى الاحتياطي.
كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى تاريخي بلغ 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، لتقترب حصة الذهب من ثلث إجمالي الاحتياطي، بما يعكس تنامي أهمية المعدن النفيس ضمن محفظة الأصول الاحتياطية للدولة.
وبحسب أحدث البيانات، ارتفع رصيد البنك المركزي من الذهب إلى نحو 4.177 مليون أوقية بنهاية أغسطس، مقابل 4.159 مليون أوقية في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها نحو 17.9 ألف أوقية منذ بداية العام، من بينها نحو 7978 أوقية خلال أغسطس وحده.
تطور حيازة مصر من الذهب
وظلت حيازة مصر من الذهب مستقرة لسنوات طويلة عند نحو 75.6 طن، قبل أن تبدأ في الارتفاع تدريجيًا، حيث سجلت نحو 76.4 طن في عام 2018.
وشهد فبراير 2022 القفزة الأكبر في حيازة الذهب، بعدما تمت إضافة نحو 44 طنًا إلى الاحتياطي، لترتفع الحيازة إلى ما يقرب من 125 طنًا.
وتواصلت الزيادة خلال السنوات التالية، وجاءت أبرز التطورات على النحو التالي:
- إضافة نحو 2.48 طن إلى الاحتياطي خلال عام 2025.
- وصول حيازة مصر إلى نحو 129.67 طن بنهاية الربع الثاني من عام 2026.
- ارتفاع الحيازة وفق أحدث بيانات أغسطس إلى قرابة 129.9 طن.
ويعكس هذا التطور توجهًا نحو تنويع مكونات الاحتياطي وتعزيز الأصول الاستراتيجية، بالتزامن مع اتجاه عدد متزايد من البنوك المركزية حول العالم إلى زيادة مخصصاتها من الذهب وتقليل الاعتماد المفرط على الدولار.
ويمثل شراء الذهب المنتج محليًا قيمة اقتصادية مزدوجة، إذ يتيح تحويل جزء من الثروة التعدينية المصرية إلى أصل احتياطي سيادي، فضلًا عن تقليل الحاجة إلى استخدام العملات الأجنبية لشراء الذهب من الأسواق الدولية.
ويأتي الذهب المنتج من منجم السكري ضمن أبرز مسارات دعم الاحتياطي، في إطار اتفاق يتيح توفير احتياجات الشركة التشغيلية بالجنيه المصري، مقابل تسهيل شراء البنك المركزي سبائك ذهبية مكررة وفق آلية متفق عليها.
كما تمثل شركة شلاتين للثروة المعدنية مسارًا آخر لتوريد الذهب المحلي إلى البنك المركزي، حيث تتسلم الشركة الذهب المنتج من منجم إيقات، إلى جانب إنتاج الشركات والأفراد المرخص لهم في مناطق امتيازها بالصحراء الشرقية، قبل توريده وفق السعر العالمي، مع سداد قيمته بالجنيه المصري وفق سعر الصرف الرسمي.
ارتفاع توريدات الذهب عبر «شلاتين»
شهدت كميات الذهب المسلمة من خلال شركة شلاتين نموًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، وجاءت كالتالي:
- 268 كيلوجرامًا خلال عام 2021.
- 629 كيلوجرامًا خلال عام 2022.
- 717 كيلوجرامًا خلال عام 2023.
- 945 كيلوجرامًا خلال عام 2025.
وخلال النصف الأول من عام 2026، تجاوزت كميات الذهب المسلمة 630 كيلوجرامًا، بزيادة سنوية بلغت 15%.
وتستهدف الشركة رفع إجمالي التوريدات بنهاية عام 2026 إلى نحو 1.5 طن، بدعم من زيادة عدد الشركات العاملة في مناطق الامتياز، والتوسع في تنظيم التعدين الأهلي، إلى جانب نمو إنتاج منجم إيقات.
ويتوافق المسار المصري مع توجه عالمي متزايد نحو تعزيز دور الذهب في الاحتياطيات الدولية، باعتباره أحد الأصول التي تساعد على تنويع المحافظ الاحتياطية وتوفر حماية نسبية في مواجهة تقلبات الأسواق والعملات.
ورغم ذلك، يظل الذهب أحد مكونات محفظة احتياطية متكاملة، إذ يسهم في دعم صلابة الاحتياطي وتعزيز الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، لكنه لا يمثل بديلًا عن الأصول السائلة القابلة للاستخدام الفوري في الوفاء بالالتزامات الخارجية.
وتبرز أهمية التوسع في شراء الذهب المحلي في قدرته على تحويل الإنتاج التعديني إلى أصل سيادي، بما يعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية ويخفض الاعتماد على الدولار.
كما يمثل تطوير قدرات التكرير المحلية وإنشاء مصفاة مصرية معتمدة دوليًا خطوة إضافية لتعظيم القيمة المضافة، وتحويل الإنتاج المحلي إلى مورد أكثر انتظامًا لدعم الاحتياطي الاستراتيجي للدولة.




