Table Header
رئيس مجلس الإدارة
المستشار عادل الخيال
نائب رئيس مجلس الإدارة
أمل مجدى
منوعات

ميدفست يناقش تطوير التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل

شهدت فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان «ميدفست» مصر للأفلام القصيرة، اليوم الجمعة، إقامة ندوة بعنوان «بين الكلاكيت والصنعة.. نظرة جديدة للتعليم الفني»، لمناقشة واقع التعليم الفني في مصر وسبل تطويره وربطه باحتياجات سوق العمل، إلى جانب بحث فرص الاستفادة من خريجي التعليم الفني في قطاعات صناعة السينما والتلفزيون.

وشهدت الندوة حضور عدد من المتخصصين وصناع السينما وطلاب التعليم والتدريب الفني والمهني، وأدارتها الفنانة ومصممة الحلي جيهان الشماشرجي، التي ناقشت الصورة النمطية المرتبطة بالتعليم الفني في المجتمع المصري، والتي تعتبره أحيانًا مسارًا يلجأ إليه الطالب الذي لم يحصل على مجموع يؤهله للالتحاق بالتعليم العام.

وطرحت الشماشرجي تساؤلات حول الجهود المبذولة لتغيير هذه الصورة، وتشجيع الطلاب وأسرهم على التعامل مع التعليم الفني باعتباره اختيارًا مهنيًا قائمًا على الموهبة والقدرات واحتياجات سوق العمل، وليس بديلًا اضطراريًا عن التعليم الجامعي.

واستهل الدكتور مينا النجار، رئيس المهرجان والشريك المؤسس، فعاليات الندوة بالتأكيد على اهتمام «ميدفست» بمناقشة القضايا التي تحدث خارج المشهد، ومنها الجهود الرامية إلى جعل صناعة السينما أكثر سهولة للممارسين بها، بعيدًا عن اختزال الصناعة في مشاهد السجادة الحمراء.

وأشار النجار إلى أن الندوة تأتي في إطار شراكة المهرجان مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ»، مؤكدًا أهمية المبادرات التي تستهدف تطوير منظومة التعليم الفني وفتح مسارات جديدة أمام الشباب.

وأوضح أن مشاركة جيهان الشماشرجي في إدارة النقاش تمثل مساحة للتوازن بين العاملين داخل المشهد السينمائي، ومن يعملون خلفه لتطوير المنظومة المحيطة بالصناعة، بما يسهم في توفير فرص أفضل للممارسين والاستفادة من الإمكانات المتاحة.

وحرص النجار خلال افتتاح الندوة على الترحيب بمجموعة من الأطفال المشاركين في ورشة لصناعة السينما نظمها المهرجان، والتي تمتد لمدة خمسة أيام، وبدأت قبل انطلاق فعاليات المهرجان وتستمر بالتزامن معها، على أن تشهد عرض مشروعات الأطفال في ختام الورشة.

وأوضح أن أعمار المشاركين في الورشة تتراوح بين 12 و16 عامًا، معتبرًا إياهم نموذجًا عمليًا للتدريب المبكر على صناعة السينما، ومشيرًا إلى أن وجودهم في الندوة يمنحهم فرصة للمشاركة في النقاش حول التعليم الفني وعلاقته بالسينما واحتياجات المنظومة التعليمية والصناعية.

ومن جانبها، تحدثت جيهان الشماشرجي عن تجربتها الشخصية مع التعليم الفني، موضحة أن المجتمع المصري لا يزال يحمل بعض الصور النمطية تجاه هذا النوع من التعليم، لارتباطه لدى البعض بالطلاب الذين لم يحصلوا على مجموع مرتفع.

وأشارت إلى أنها لو كانت تعرف منذ طفولتها بوجود مدارس ومسارات تعليمية مرتبطة بالحرف والعمل اليدوي، لربما اختارت هذا المسار، خاصة أنها كانت تميل منذ الصغر إلى صناعة الأشياء بيديها، قبل أن تتجه بعد تخرجها إلى مجال صناعة الحلي.

وتساءلت الشماشرجي عن جهود «GIZ» لتغيير الصورة الذهنية عن التعليم الفني، وكيفية إقناع الطلاب وأسرهم بأن الهدف من التعليم لا يقتصر على الالتحاق بالجامعة، وإنما يمتد إلى اكتشاف نقاط القوة والمهارات والميول التي يمكن تحويلها إلى مهنة حقيقية.

كما ربطت بين مستقبل التعليم الفني والتطور التكنولوجي، خاصة مع الانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، متسائلة عن مدى زيادة الحاجة مستقبلًا إلى أصحاب المهن والمهارات اليدوية التي يصعب استبدالها بالتكنولوجيا.

وفي السياق ذاته، أوضحت ريهام العزبي، رئيسة محور التوازن الاجتماعي والاقتصاد الأخضر بمشروع «GIZ»، أن التعليم الفني يمثل أحد المسارات الرئيسية أمام الطلاب عقب المرحلة الإعدادية، وينقسم إلى أربعة قطاعات رئيسية هي الزراعي، والصناعي، والتجاري والتكنولوجي والخدمي، والفندقي، وتضم هذه القطاعات تخصصات متنوعة وفقًا لاحتياجات سوق العمل.

وأشارت إلى تعدد نماذج المدارس الفنية، ومن بينها مدارس التعليم الفني العام، التي تجمع بين المناهج النظرية والتطبيق العملي داخل ورش المدرسة، إلى جانب نموذج التعليم والتدريب المزدوج الذي تدعمه «GIZ» منذ تسعينيات القرن الماضي، ويجمع بين الدراسة والتدريب العملي داخل المصانع والشركات والجهات المرتبطة بتخصص الطالب.

كما استعرضت نموذج مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي تقوم على شراكة بين وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص، مع تصميم المناهج وفقًا للاحتياجات الفعلية للشركات والقطاعات الاقتصادية التي ترتبط بها هذه المدارس.

وتطرقت العزبي إلى نموذج آخر يعتمد على القطاعات الاقتصادية، من خلال تحديد المهن الموجودة داخل كل قطاع ودراسة احتياجاتها بالتعاون مع شركات القطاع الخاص، بما يتيح تدريب الطلاب داخل المؤسسات، وإنشاء مراكز تدريب يستفيد منها الطلاب والمدرسون والعاملون الراغبون في تطوير مهاراتهم.

وأكدت أن تطوير التعليم الفني يبدأ من التعرف على احتياجات سوق العمل، موضحة أن عدم توافق مهارات بعض الخريجين مع متطلبات السوق ارتبط لفترات طويلة بمناهج تعليمية لا تعكس الاحتياجات الفعلية للمهن.

وأضافت أن «GIZ» تدعم جهود دراسة سوق العمل وتحليل القطاعات الاقتصادية والمهن الواعدة، للتعرف على التخصصات المتوقع أن يحتاج إليها السوق خلال السنوات المقبلة، والاستفادة من هذه البيانات في تطوير المناهج بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص.

وأوضحت أن المناهج الحديثة لا تركز على المعرفة النظرية فقط، وإنما تعتمد على مفهوم «الجدارات»، الذي يجمع بين المعرفة والمهارة والقدرة على تطبيق ما يتعلمه الطالب عمليًا، إلى جانب تنمية مهارات التواصل وحل المشكلات والمهارات الشخصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى