هانزي فليك: برشلونة يمتلك أقوى هجوم أوروبي لكن دفاعه يهدد أحلامه القارية
يواصل برشلونة، بقيادة مدربه الألماني هانزي فليك، تقديم مستويات هجومية مميزة جعلته من أكثر الفرق إثارة في كرة القدم الأوروبية، إلا أن الثغرات الدفاعية وضعف التدعيمات في الخط الخلفي يثيران تساؤلات بشأن قدرته على المنافسة بقوة على لقب دوري أبطال أوروبا.
وفرض الفريق الكتالوني حضوره على الساحة المحلية خلال الموسمين الماضيين، بعدما نجح في التتويج بلقب الدوري الإسباني مرتين متتاليتين، متفوقًا على غريمه التقليدي ريال مدريد، ليصبح أحد أبرز المرشحين للاحتفاظ باللقب خلال الموسم الحالي.
ويستند فليك إلى قوة هجومية كبيرة يقودها الثنائي لامين يامال ورافينيا، وهو ما انعكس على الأرقام التهديفية للفريق، الذي يتصدر قائمة الأندية الأكثر تسجيلًا للأهداف في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.
وسجل برشلونة 46 هدفًا خلال أول 11 مباراة له في الدوري الإسباني هذا الموسم، متفوقًا بفارق 18 هدفًا على روما الإيطالي، صاحب المركز الثاني في قائمة أكثر الفرق تسجيلًا للأهداف بين أندية الدوريات الكبرى.
ورغم التفوق الهجومي اللافت، لا تزال المنظومة الدفاعية تمثل أبرز نقاط الضعف في تشكيلة برشلونة، خاصة خلال المواجهات الكبرى في دوري أبطال أوروبا، إذ يعتمد فليك على الضغط العالي واللعب بخط دفاع متقدم، وهي استراتيجية تساعد الفريق على فرض سيطرته الهجومية، لكنها تترك مساحات خلف المدافعين يمكن للمنافسين استغلالها عبر الهجمات المرتدة السريعة.
وظهرت هذه المشكلات بوضوح خلال منافسات دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، بعدما نجح أتلتيكو مدريد في إقصاء برشلونة من الدور ربع النهائي، قبل أن يستقبل الفريق الكتالوني سبعة أهداف أمام إنتر ميلان في مواجهتي نصف نهائي موسم 2024-2025.
ولا ترتبط الأزمة الدفاعية بالأسلوب التكتيكي الذي يتبعه فليك فقط، وإنما تمتد إلى محدودية الخيارات المتاحة أمامه في الخط الخلفي، مقارنة بالإمكانات التي تمتلكها الأندية الأوروبية المنافسة.
وتكشف تحركات برشلونة في سوق الانتقالات عن غياب الاستثمار المالي في تدعيم الدفاع، إذ لم يدفع النادي أي رسوم انتقال للتعاقد مع مدافع منذ بداية موسم 2023-2024، بينما كانت صفقة الفرنسي جول كوندي، الذي انضم مقابل 50 مليون يورو في يوليو 2022، آخر تعاقد دفاعي شهد دفع مقابل مادي.
واعتمد النادي الكتالوني منذ ذلك الحين على الصفقات المجانية والإعارات، حيث انضم إينيجو مارتينيز إلى الفريق مجانًا قادمًا من أتلتيك بلباو عام 2023، كما عاد البرتغالي جواو كانسيلو إلى برشلونة قادمًا من الهلال السعودي في صفقة انتقال حر خلال الصيف الحالي، عقب تجربة إعارة ناجحة.
ومع حاجة الفريق إلى تدعيم مركز قلب الدفاع وتوفير شريك مناسب للموهبة الشابة باو كوبارسي، ارتبط اسم برشلونة بعدد من المدافعين البارزين، أبرزهم الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز والإيطالي أليساندرو باستوني.
وفي المقابل، تكشف المقارنة المالية مع كبار الأندية الأوروبية عن فجوة واضحة في حجم الإنفاق على تدعيم الخطوط الخلفية خلال المواسم الأربعة الأخيرة، إذ يتصدر مانشستر سيتي القائمة بإجمالي إنفاق يبلغ 295 مليون يورو على المدافعين، بينما تجاوز ريال مدريد وأربعة أندية أوروبية أخرى حاجز 200 مليون يورو.
كما أن 29 ناديًا أوروبيًا أنفقت أكثر من 100 مليون يورو على تدعيم دفاعاتها خلال الفترة نفسها، في حين لم يسجل برشلونة أي إنفاق على شراء مدافع منذ بداية موسم 2023-2024.
ورغم القيود المالية التي يواجهها النادي الكتالوني وتأثيرها على قدرته في إبرام صفقات جديدة، فإن استمرار الإنفاق على مراكز أخرى دون تدعيم الدفاع يثير تساؤلات بشأن أولويات الإدارة الرياضية، خاصة مع طموحات الفريق في استعادة مكانته القارية.
ويمتلك برشلونة، بفضل تألق لامين يامال ورافينيا وتعدد الحلول الهجومية تحت قيادة فليك، قدرات كبيرة تؤهله لمنافسة أقوى الفرق الأوروبية، لكن استمرار الأخطاء الدفاعية قد يقف عائقًا أمام تحقيق هدف التتويج بدوري أبطال أوروبا.
وتبدو مهمة فليك خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرته على تحقيق التوازن بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية، سواء من خلال تطوير الأداء التكتيكي أو تدعيم الخط الخلفي بعناصر تمتلك الخبرة والإمكانات اللازمة للمواجهات الكبرى، إذ قد يمثل علاج الأزمة الدفاعية الخطوة الأهم لتحويل التفوق المحلي إلى إنجاز أوروبي.



