محمد صلاح يتحول إلى أيقونة جماهيرية ويشعل شوارع طرابزون التركية
تحول انضمام النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف طرابزون سبور التركي إلى ظاهرة جماهيرية استثنائية، تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، بعدما أصبح قائد منتخب مصر حديث الشارع التركي، واحتلت صوره واسمـه واجهات المحال التجارية والمقاهي، وسط حالة كبيرة من الإعجاب والاحتفاء بوجوده داخل المدينة.
وبدأت ملامح شعبية محمد صلاح في الظهور منذ وصوله إلى تركيا، حيث تردد اسمه في أحاديث الجماهير قبل وصوله إلى مدينة طرابزون الواقعة على ساحل البحر الأسود، إذ حرص سائقو سيارات الأجرة وعدد من الحاضرين في الفعاليات الرياضية على السؤال عنه والتعبير عن إعجابهم به، في مشهد يعكس امتداد شعبيته خارج حدود النادي الذي يمثله.
وفي مدينة طرابزون، أصبح محمد صلاح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، حيث انتشرت صوره على واجهات المباني والمتاجر، وحرصت الجماهير على ارتداء القمصان التي تحمل اسمه، بينما اتجهت المحال التجارية إلى عرض منتجات متنوعة تحمل صورته، من الأكواب والأوشحة والأطباق إلى الأقنعة والولاعات ذات التصميمات المستوحاة من النجم المصري.
وامتدت مظاهر الاحتفاء بصلاح إلى محيط ملعب «بابارا بارك»، معقل طرابزون سبور، حيث اعتادت الجماهير تنظيم أجواء احتفالية قبل المباريات، تتضمن الموسيقى وحفلات الشواء والتجمعات الجماهيرية، وسط ارتداء القبعات التي تحمل ألوان النادي، في مشاهد تعكس حجم الحماس الذي أحدثه انضمام اللاعب إلى الفريق.
وعبر عدد من المشجعين عن سعادتهم بوجود محمد صلاح، مؤكدين أنه يمثل إضافة كبيرة لطموحات النادي، فيما أبدى آخرون تفاؤلهم بقدرته على قيادة الفريق نحو المنافسة على البطولات، بعدما أصبحت جماهير من خارج المدينة تتابع نتائج طرابزون سبور وتهتم بمبارياته بسبب وجود النجم المصري.
ولم تقتصر مظاهر الشعبية على فئة معينة، إذ شهدت المدرجات حضورًا لافتًا للعائلات والأطفال والسيدات، إلى جانب مشجعين قدموا من مناطق بعيدة لمشاهدة محمد صلاح عن قرب، في ظل حالة من التفاؤل بقدرة اللاعب على إحداث نقلة في مسيرة الفريق.
وأثار اختيار محمد صلاح لطرابزون سبور تساؤلات عديدة، خاصة في ظل اهتمام أندية تركية أكبر جماهيريًا وتاريخيًا بالحصول على خدماته، من بينها فنربخشة وجلطة سراي وبشكتاش، التي تمتلك سجلًا حافلًا بالألقاب المحلية، مقارنة بطرابزون سبور الذي توج بسبعة ألقاب، من بينها لقب واحد منذ عام 1984، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وبحسب مصادر نقل عنها التقرير، فإن رغبة النجم المصري في الابتعاد عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية المكثفة كانت من أبرز أسباب اختياره النادي التركي، إذ يبحث اللاعب، البالغ من العمر 34 عامًا، عن أجواء أكثر هدوءًا تساعده على الاستمتاع بكرة القدم، بعيدًا عن التدقيق المستمر في تحركاته وتصريحاته، وهو ما واجهه خلال تجربته مع ليفربول.
وانعكس استقرار صلاح في المدينة على تفاصيل حياته اليومية، حيث استقرت أسرته في طرابزون، وبدأ اللاعب في التأقلم مع الأجواء المحلية، كما زاد اهتمامه بلعبة الشطرنج، وأصبح يتناول مشروب «العيران» التركي المصنوع من الزبادي والماء والملح بصورة يومية.
ويحرص قائد منتخب مصر على قضاء أوقات بعيدًا عن ضغوط المنافسات، ومن بين الأماكن التي زارها منطقة «يايلا»، التي تضم مجموعة من الصخور التي التقط بجوارها صورة نشرها عبر حسابه على موقع إنستجرام، قبل أن تتحول المنطقة إلى مقصد للجماهير الراغبة في التقاط صور مماثلة بالمكان الذي ظهر فيه نجمها المفضل.
وعلى المستوى الرياضي، تعيش جماهير طرابزون سبور حالة من التفاؤل بشأن قدرة فريقها على منافسة الأندية الكبرى وإنهاء هيمنة جلطة سراي على الدوري التركي، بعدما احتفظ الأخير باللقب أربعة مواسم متتالية، وفقًا لما أورده التقرير.
ويضم الفريق مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الأوروبية، من بينهم البرازيلي فابينيو، لاعب وسط ليفربول السابق، والكاميروني أندريه أونانا، حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق، والمدافع الألماني جيروم بواتينج، الذي سبق له التألق مع بايرن ميونخ.
ويتولى الألماني توماس رايس القيادة الفنية للفريق، بعدما انتقل إليه من لودوجوريتس البلغاري، وحقق نتائج إيجابية منذ توليه المسؤولية، أبرزها الفوز على جلطة سراي برباعية نظيفة يوم 19 سبتمبر، في المباراة التي سجل خلالها محمد صلاح ثلاثة أهداف، ليؤكد تأثيره الهجومي وقدرته على صناعة الفارق.
وحقق طرابزون سبور سبعة انتصارات متتالية في الدوري، وسط طموحات بمواصلة النتائج الإيجابية والمنافسة بقوة على المراكز المتقدمة، إلى جانب الظهور بصورة قوية في دوري المؤتمر الأوروبي، رغم خسارته أمام فرايبورج الألماني بهدف دون مقابل في المباراة المشار إليها بالتقرير.
وعلى صعيد الأرقام الفردية، سجل محمد صلاح 10 أهداف وصنع خمسة أخرى خلال 15 مباراة بقميص طرابزون سبور، وفقًا للإحصائيات الواردة في التقرير، ليقدم بداية هجومية قوية تعزز مكانته داخل الفريق وتدعم طموحاته في المنافسة على الألقاب.
وأشاد زميله المهاجم بول أونواتشو، لاعب ساوثهامبتون السابق، بإمكانيات النجم المصري، مؤكدًا أن وجود لاعب بحجم محمد صلاح يمثل إضافة كبيرة للفريق، سواء على المستوى الفني أو من خلال نقل خبراته إلى بقية اللاعبين.
وأشار أونواتشو إلى أن صلاح يقدم الكثير لزملائه بفضل خبرته وجودته، ويسهم بصورة إيجابية في تطوير أداء الفريق، معربًا عن سعادته باللعب إلى جواره والاستفادة من إمكانياته داخل الملعب.
ولم تكن مفاوضات طرابزون سبور لضم محمد صلاح سهلة، في ظل اهتمام أندية أمريكية بالحصول على خدماته، إلى جانب محاولات من الاتحاد السعودي لكرة القدم لاستقطابه، فضلًا عن تقدم المفاوضات مع بشكتاش عبر وكيل أعماله رامي عباس.
ورغم تعدد العروض والخيارات، نجح طرابزون سبور في حسم الصفقة، وسط استقبال جماهيري ضخم احتشد خلاله نحو 35 ألف مشجع للترحيب بالنجم المصري، في أجواء شهدت الألعاب النارية والمشاعل الاحتفالية، تعبيرًا عن حجم التقدير الذي يحظى به اللاعب.
وتأتي التجربة التركية بعد نهاية مرحلة اتسمت بالتوتر في علاقة محمد صلاح بليفربول، بعدما شهدت الفترة الأخيرة خلافًا علنيًا بين اللاعب والنادي، وجه خلاله النجم المصري انتقادات للإدارة، واتهمها بالتخلي عنه، قبل أن تنتهي علاقته بالفريق وسط تطورات مرتبطة بمستقبله التعاقدي.
وتبدو تجربة طرابزون سبور محطة جديدة ومختلفة في مسيرة محمد صلاح، تجمع بين الدعم الجماهيري الكبير والرغبة في استعادة الاستمتاع بكرة القدم، إلى جانب طموح المنافسة على البطولات، في مدينة أصبحت ترى في النجم المصري أحد أبرز رموزها الرياضية.



